14
وأيضاً التى هى ثالثة نحو هذه؛ فهى أمر ذلك الذى كان مزمعاً أن يفعل شيئاً من هذه التى لا برء لها، فانه يدل قبل أن يفعل بسبب فقد الدربة والمعرفة ولأشياء خارجاً عن هذه تجرى على جهة أخرى. وذلك أنه قد يجب ضرورةً إما أن يفعل، وإما ألا يفعل. وإذا فعل فاما أن يفعل وهو عارف، وإما أن يفعل وهو غير عارف، بل مزمع بأن يعرف.
14
وأيضاً أما للذين يعرفون، وأما للذين لا يعرفون. فمن كان من هؤلاء لا يعرف وهو يعى ولا يفعل فهو أرذل، وذلك أن نشيده حينئذ هو بشع كريهً، وليس هو داخلا فى باب المدح، من قبل أنه قد كان اعتبر. ولذلك ليس إنسان أن يفعل على جهة التشابه إلا أقل ذاك، بمنزلة ما «بأنطيغونى» 〈من موقف هايمون بازاء قريون〉. وأما معنى أن يفعل بالارادة فهو الثانى: والخير لمن هو غير عارف بأن يفعل أن يكون إذا فعل أن يتعرف، وذلك أن الكراهة حينئذ والبشاعة لا يدانيانه؛ وأما الاستدلال والتعرف فهو أعجب وأجود.
14
وما 〈هو〉 أصلح وأجود 〈هو〉 ما يروى، أعنى ما كان فى الموضع المسمى «كرسفنطس» من المرأة المسماة ميروفا، فيما كانت مستعدة لقتل أحد بنيها، إلا أنها لم تقتله، لكن تعرفت فى الموضع المعروف «بايفيغانيا» 〈أنها〉 أخت لأخيها؛ وتعرف، فى الموضع المسمى «ايلى»، الابن أمه، وتعرفها عندما كان يريد إنشاداً ورواية.
14
فلهذا السبب عندما تفوهت وتكلم بها، أعنى بالمدائح، منذ قديم الدهر ليست عند أجناس كثيرة ويباحث عنها، لا من الصناعة، لكن من أى حال كانت مما وجدوا وأعدوها بالخرافات، فقد يضطرون أن ينقلوا هذه فى مثل هذه التأثيرات والآلام التى تعرض لها بحسب الخواص.
14
وأما فى قوام الأمور، وكيف ينبغى أن يكون الذين يركبون الخرافات، فقد قيل قولا كافياً.
15
〈الأخلاق؛ الاحتمال والضرورة؛ «الإله بالآلة»〉